الشيخ محمد رشيد رضا

84

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الآية - فان رضوا به بينا لهم ما صح من فهم الصحابة لقوله تعالى وعملهم به بغير خلاف ، وما صح من قول رسوله « كل مسكر خمر » ولفظ المسكر اسم جنس ( تشديد السنة في شرب الخمر ) روى البخاري ومسلم وأصحاب السنن - الا الترمذي - من حديث ابن عمر ان النبي ( ص ) قال « من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة » زاد مسلم في رواية « فلم يسقها » قيل معناه انه لا يدخل الجنة فيشربها فيها ، وقيل لا يشربها فيها وان مات مؤمنا ودخلها لأنه استعجل شيئا فجوزي بحرمانه ، قيل الا ان يعفو اللّه عنه . والقول الأول لا يصح الا بالحمل على المستحل لشربها لأنه رادّ للشريعة غير مذعن لها . ورواية مسلم « فلم يسقها » ظاهرة في رده وروي هذا الحديث بلفظ « كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة » وقد عزاه الحافظ المنذري إلى الشيخين وأبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي - قال - ولفظه في احدى رواياته . قال رسول اللّه ( ص ) « من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وان دخل الجنة » وهذا يرد ذلك التأويل أيضا ولكنه لم يمنع المنذري من حكايته كغيره وروى احمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ان رسول اللّه ( ص ) قال « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » وفي رواية البخاري تقديم الخمر على السرقة . قيل هذا في المستحل ، وقيل النفي لكمال الايمان ، وقيل هو خبر بمعنى النهي . وقيل إن الايمان يفارق مرتكب أمثال هذه الكبائر مدة ملابسته لها وقد يعود اليه بعدها ، وحقق الغزالي في كتاب التوبة من الإحياء ان مرتكب ذلك لا يكون حال ارتكابه متصفا بالايمان الاذعاني بحرمة ذلك وكونه من أسباب سخط اللّه وعقوبته ، لأن هذا الايمان يستلزم اجتناب العصيان